غازي عناية

378

أسباب النزول القرآني

فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود ، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض : كيف نتفق ونحن ستون رجلا ! أخرج في ثلاثة من أصحابك ، ونخرج إليك ثلاثة من علمائنا إن آمنوا بك ، آمنا بك كلنا ، وصدقناك ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه ، وخرج من اليهود ، واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفتك بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها - وهو رجل مسلم من الأنصار - فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فسارّه بخبرهم ، فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما كان من الغد غدا عليهم بالكتائب ، فحاصرهم ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، على أن لهم ما أقلّت الإبل إلا الحلقة ، وهي السلاح ، وكانوا يخربون بيوتهم ، فيأخذون ما وافقهم من خشبها . فأنزل اللّه تعالى : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ حتى بلغ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي الست آيات من أول سورة الحشر » . الآية : 5 . قوله تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ أخرج البخاري ، وغيره عن ابن عمر : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حرق نخل بني النضير ، وقطع وادي البويرة ، فأنزل اللّه تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها الآية » . وأخرج ابن إسحاق عن يزيد بن رومان قال : « لما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببني النضير تحصنوا منه في الحصون ، فأمر بقطع النخل ، والتحريق فيها ، فنادوه : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد ، وتعيبه ، فما بال قطع النخل ، وتحريقها ؟ ! فنزلت » . وقال الواحدي : « وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما نزل ببني النضير ،